إذا الشعب يوما أراد الصحيان
فلابد أن يستجيب الزمان
| ► | يناير 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||

بعد أقل من ٤٨ ساعة من إقرار نواب الأغلبية بمجلس الشعب رفع أسعار البنزين والسولار والسجائر، اتخذت اللجنة العامة بمجلس الشعب، التي يشغل الحزب الوطني أغلبية أعضائها، قراراً في اجتماعها أمس،
برفع مكافآت وبدلات النواب ٣٠% وذلك بداية من أول مايو الحالي وهي الزيادة الثانية التي يحصل عليها نواب الفصل التشريعي الحالي، حيث تم إقرار زيادة كبيرة في نهاية دورة عام ٢٠٠٥، استفاد منها نواب الفصل التشريعي الحالي بينما لم يستفد منها النواب الذين أقروها
تسارعت التطورات سياسيا وأمنيا، بصورة دراماتيكية غير مسبوقة، واستفاقت العاصمة اللبنانية والضواحي القريبة، أمس، على مشهد أعاد تذكير اللبنانيين بالمشاهد السوداء التي عاشوا فصولها أكثر من 15 سنة، وظنوا أنها ذهبت الى غير رجعة، فإذا بخطوط التماس المذهبية الجديدة ترتفع، وإذا بالبلد ساحة جاهزة وجذابة ومغرية للمنازلات، الكبيرة منها والصغيرة.
كان اللبنانيون على موعد مع تظاهر وإضراب نقابي عمالي، فإذا بهم أمام حصاد موجع لتداعيات القرارات الحكومية الأخيرة التي شكلت نوعاً من الانقلاب على البيان الوزاري للحكومة الحالية وعلى كل سياق ما بعد اتفاق الطائف، وذلك في اتجاه خوض مواجهة سياسية مكشوفة مع المقاومة، عبر تجريدها من صفتها الوطنية واعتبارها مجموعة ميليشيوية خارجة عن القانون.
وفي الوقت نفسه، أقدمت الحكومة، من حيث تدري أو لا تدري، على نسف مضمون الاتفاق السياسي القاضي بتنظيم مرحلة الفراغ، حيث كان يفترض بها أن تتصرف كحكومة تصريف أعمال لا حكومة اتخاذ قرارات من نوع الإقالة والتشكيل في المواقع الحساسة، الأمر الذي طرح سؤالا كبيرا حول من يتحمل مسؤولية اتخاذ هذه القرارات التي إن دلت على شيء إنما على فقدان الحد الأدنى من الحكمة والمنطق.
وفيما كان ينتظر أن تبادر المعارضة، وخاصة «حزب الله» و»أمل»، الى الرد سياسيا وبموقف مسؤول وكبير يكون في مستوى الخطوات التي أقدمت عليها الحكومة، بدا أن «التسلل» تحت راية العنوان النقابي، إنما يضر بالعنوان الاجتماعي الجامع من جهة وبالقضية السياسية الخطيرة التي تتصدى لها المعارضة من جهة ثانية.
وقد عاشت بيروت والضواحي وبعض المناطق، جواً محموماً من المواجهات بين عناصر الموالاة والمعارضة، اتخذ في أحيان عدة، خاصة في بعض أحياء العاصمة، طابع مواجهات مسلحة، حيث سجل سقوط عدد من الجرحى بالرصاص والحجارة، فيما أقفلت طريق مطار بيروت الدولي وبعض المداخل الجنوبية للعاصمة، وذلك في أسوأ مشهد يرتسم منذ عام 1990 حتى الآن.
وبدا واضحا أن المعادلة التي أبلغتها المعارضة، الى الموالاة، قبيل ساعات من جلسة الحكومة الأخيرة، قد ظلّلت التحرك المعارض، ومفادها أنه مقابل إقالة العميد وفيق شقير من منصبه، «سيكون عليكم أن تتحملوا كلفة تعطيل مطار بيروت الدولي»، وهو الأمر الذي حمل في طياته تهديدا واضحا بأن يستمر إقفال طريق المطار حتى عودة الحكومة عن قراراتها.
وقد ارتفعت سحب الدخان في أجواء العاصمة جراء حرق الإطارات ومستوعبات النفايات، فيما ارتفعت «جبال» من الأتربة والعوائق والسيارات الهالكة، في عدد من الشوارع، خاصة باتجاه المطار ومرفأ بيروت، وتردد أن عددا من عناصر المعارضة يستعدون لتنظيم اعتصام على طريق المطار في خطوة احتجاجية مفتوحة قال قياديون في المعارضة إنها لن تتوقف إلا إذا تراجعت الموالاة عن قراراتها الأخيرة، أي قرار نقل العميد وفيق شقير من جهاز أمن المطار ونزع شبكة الاتصالات الهاتفية الخاصة بالمقاومة.
وفي موازاة ما سيعلنه الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله في مؤتمر صحافي يعقده اليوم، من أن قرار قطع يد من يمد يده الى المقاومة وسلاحها (من ضمنها شبكة الاتصالات) «قد دخل حيز التنفيذ»، فإن الرئيس نبيه بري عبّر أمام هيئة رئاسة حركة «أمل» التي عقدت اجتماعا استثنائيا مساء أمس عن قلقه مما يجري، وأبدى خشيته من الأسوأ اذا لم تتراجع السلطة عن مواقفها، وحمّلت «أمل» في بيان لها «الحكومة البتراء مسؤولية المقررات الهمايونية»، وقالت إن مسؤولية «ما حصل ويحصل هو على عاتق هذه السلطة أولا وأخيرا».
وعلم أن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، سيلتئم اليوم استثنائيا بهيئتيه برئاسة الشيخ عبد الأمير قبلان وبحضور جميع الوزراء والنواب الشيعة، وذلك من أجل صياغة موقف رسمي يتضمن ردا على قرارات الحكومة وما صدر من بعض المراجع الروحية في الساعات الأخيرة.
في المقابل، لم يصدر أي موقف عن الزعيم الفعلي للموالاة النائب وليد جنبلاط، وكذلك عن النائب سعد الحريري، فيما برز موقف لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة أعلن فيه بعد اجتماعه، مساء أمس، بقائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أن ما يحدث في بيروت لم تتجرأ إسرائيل على القيام به، وأبلغ «إخبارية المستقبل» أن موضوع إعلان حالة الطوارئ مدار نقاش حاليا «ولن أتكلم عن شيء إلا إذا أصبح واقعاً»، وشدد على أن مجلس الوزراء في حالة انعقاد دائمة و»البحث جار عن الإجراءات الكفيلة بإنهاء هذا الوضع الشائك».
وأجرى السنيورة سلسلة اتصالات بعدد من وزراء الخارجية العرب، بالإضافة الى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الموجود في واشنطن، الذي أجرى اتصالا برئيس مجلس النواب نبيه بري









