إذا الشعب يوما أراد الصحيان

فلابد أن يستجيب الزمان


أمة تساق إلى الذبح

كتبهاسامية ، في 7 مايو 2008 الساعة: 13:37 م

أين العرب مما يجري في العالم، مما يجري حولهم، مما يجري في عقر دارهم؟
ما يشهده الوطن العربي، أو المنطقة العربية، أو ما يسمونه “الشرق الأوسط” الكبير، لعب على المكشوف بأمعاء المنطقة، لهدفين أساسيين، تثبيت الاحتلال الصهيوني في فلسطين من جهة، وتثبيت أقدام الاستعمار الجديد من خلال احتلال العراق وتدميره وتفتيته من جهة ثانية، وبالتالي استخدام الاحتلالين منصة لتغيير وجه المنطقة وتدمير قدراتها وسلب ثرواتها.
 كل شيء معلن، والمستعمر والمحتل لا يخفيان شيئاً، خصوصاً بعدما ثبت لديهما، بالملموس وحسب التجارب السابقة، أن ثمة من يتغاضى عن احتلال ستين عاماً لفلسطين، وعن احتلال خمسة أعوام للعراق، وعن رياح الفتن والفوضى تعصف بالدول العربية فرادى، من مشرق الوطن العربي إلى مغربه، ولا من يسأل، لكأن ما تشهده هذه الدولة العربية أو تلك حدث يقع في المريخ وليس في أحضان العرب.
ولأن الحال كذلك، يكتسب المؤتمر الثامن لمركز “الخليج” للدراسات الذي تنطلق فعالياته اليوم، أهمية خاصة. وعنوان “العرب في بيئة دولية متغيرة”، الذي يظلله، يضاعف الأهمية، لأنه يستهدف ليس وضع اليد على الجرح فقط، بل محاولة تلمس المخارج لهذه الأمة من وصف “الرجل المريض” التي يتم تعامل الغرب والجوار معها على أساسه.
 العالم يتغير والبيئة الدولية تتغير، والعرب أيضاً يتغيرون ولكن نحو الأسوأ، أولاً بفعل أيديهم، وتالياً بفعل المؤامرات التي تحاك وتنفذ ضدهم، لأنهم تخلوا عن الرابط القومي وأداروا الظهر لأعدائهم الذين يصوبون عليهم من كل جانب، فيما هم لاهون في حشد الإمكانات والقدرات للكيد لبعضهم بعضاً والطعن ببعضهم بعضاً، والتشفي ببعضهم بعضاً.
 صار الحديث عن الوحدة والتضامن والجامع القومي ومواجهة العدو المشترك وحفظ الوجود، حاضراً ومستقبلاً، صنفاً من الشتائم في نظر الكثيرين. وبلغ السوء مبلغه بأن صارت كوندوليزا رايس أو حتى تسيبي ليفني، من أسف، تقف في ديار العرب لتحدد لهم من هو العدو ومن هو الصديق، ما هو الخير وما هو الشر، فيما العراقيون يذبحون يومياً، والفلسطينيون يذبحون يومياً، ويتم تحضير عرب آخرين، في هذا البلد العربي أو ذاك، لسوقه إلى الذبح، مباشرة أو بأيدي أبنائه عن طريق الفتن والدسائس وتسعير الخلافات، و”الراعي” واحد هنا وهناك وهنالك.
 من هنا يبرز دور النخب العربية - إذا قررت - في التلاقي والتفاكر والتباحث في إعادة جمع شمل هذه الأمة التي يراد تحويلها إلى أشلاء متناثرة.
 ولا مخرج من دون إعادة تصويب البوصلة في الاتجاه الصحيح، ونحو بر الأمان.
والمخرج عودة الرشد، قبل أن يأتي زمن لا ينفع فيه حتى البكاء على الأطلال.
 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الساسة العرب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر