خوزقة شعب مصر
كتبهاسامية ، في 10 مايو 2008 الساعة: 21:21 م
يوم خوزق شعب مصر
بقلم د. نادر فرجاني
لكل جماعة بشرية دليل تصرف أخلاقي - سمه ميثاق شرف الجماعة - ينظم شئون أعضائه بما يحقق مصلحتهم جميعا، يحرصون عليه ويضعون الضوابط لحمايته بما في ذلك مؤسسة للقضاء في المنازعات بين الأعضاء وقوة ضبط تتولي تنفيذ أحكامها وتأمين أعضاء الجماعة من عدوان الآخرين عليهم. فأين ذلك مما يحدث في مصر الآن؟
وقد لا يعلم كثيرون أن الجماعات البشرية كافة، بما في ذلك جماعات المنحرفين والمجرمين في نظر المجتمع السوي، تطبق هذه المبادئ العليا اللازمة للبقاء والعيش المستقر. فاللصوص لهم دليل تصرفهم الأخلاقي. وللعاهرات أيضا ميثاق شرفهن الخاص. وتكاد هذه المواثيق تجمع علي مبدأين هما أساس الشرف الجمعي: تحريم الخداع بين أعضاء الجماعة، وتغليب مصلحة الجماعة علي مصلحة أي جماعة أخري. فما بال نظام الحكم التسلطي في مصر يفتقر إلي أوليات الشرف اللازمة للحفاظ علي مصالح عموم الجماعة المصرية؟
مناسبة الموضوع هي مفاجأة نظام حكم الفساد والاستبداد لعامة المصريين برفع أسعار مواد الوقود والطاقة، بأكثر من نسبة العلاوة التي أعلنها رئيس الجمهورية لموظفي الحكومة لتدبير الموارد اللازمة دفتريا لتمويل العلاوة التافهة التي أعلنها رأس النظام بمناسبة عيد العمال امتصاصا لغضب الناس المتعاظم من جموح الغلاء. تلك الزيادة التي طبقت فورا وظهرت آثارها الكارثية من قبل أن يستفيد المواطنون من علاوة ذر الرماد في العيون، فأخذ الحكم من الشعب أكثر ما وعد أن يعطي، وقبل أن يعطي، وأطلق مارد الغلاء من عقاله بلا رادع.
الآن فهمنا ماذا كان يعني السيد الرئيس بأن تدبر الحكومة "موارد حقيقية" لتدبير التمويل اللازم. واضح أنه كان قد أصدر أوامره فعلا لحكومته المسلطة علي الشعب، خاصة باعتبارها أداة للجباية الجائرة، أو استمع لنصح وزراء السوء فيها، بأن تقتضي من عامة الناس المكويين بالغلاء موارد حتي أكبر مما تحتاج العلاوة التافهة بحيث يبقي هامش للفساد والمفسدين ولتبذير نظام الحكم لموارد العامة. ولكن أضاف الحكم إلي الخداع الفاجر الإهانة المؤلمة، بأن يتولي إعلان الخديعة أحد رموز حزب الحاكم الذي يجسد الفساد ومص دماء الشعب، من خلال احتكار مكّن له رأس الحكم شخصيا لواحد من أهم الأسواق. أعلن المدعو أحمد عز هذه الخديعة الشريرة للإيقاع بالشعب كله في أتون الغلاء بعد إحماء نيرانه برفع أسعار الطاقة جميعا مما يؤدي حتما إلي تلظي جحيم أسعار السلع والخامات كافة بسبب ارتفاع تكلفة النقل. المأساة الحق أن هذا الرمز يفترض أنه نائب منتخب عن الشعب أقسم علي حماية مصالح المصريين، ولكن هذه هي مغبة الانتخابات المزورةّ!
وكأن رأس الحكم جند كل أساطين نظامه لعقاب الشعب المصري كله، باستثناء شلة الحكم، علي خازوق يفري أحشاء المصريين وإن كان مغلفا بكل عبارات الزيف والرياء التي كتبت له في خطاب عيد العمال. وهكذا يتعين علي رئيس تحرير الأهرام البائس، إن ارعوي، أن يعيد تدبيج درته التعسة الأخيرة بتغيير عنوانها إلي "يوم أن خوزقت مصر". ولعل هذا هو الرد البائس لنظام حكم مستبد وموتور حتى غشيت بصيرته، شاهدة الجماهير الساخطة علي جوره، تسقط صور رأس الدولة الضخمة وتطؤها بالأحذية.
والسؤال الذي يفرض نفسه، موضوعيا، في مناسبة الخديعة هذه هو: هل لم يكن أمام حكومة الفساد والاستبداد من مخرج إلا ما أقدمت عليه من خيانة لمصالح الجماعة المصرية؟
والإجابة الفورية هي بالقطع لا!
والإجابة الفورية هي بالقطع لا!
كان يمكن للحكم أن يلغي دعم أسعار الطاقة المخصص لصناعات كبار رجال الأعمال والذين يثرون فحشا امتصاصا لدماء الشعب، الذي اجتمع عليه الحكم المستبد الفاسد واحتكار رجال الأعمال المنتمين لشلة الحكم. وهذا حل فوري، بالضبط كحل رفع أسعار الطاقة علي عامة المصريين المدمرين أساسا بالفاقة والغلاء.
غير أن هناك حلولا أخري قد تستغرق بعض الوقت مثل رفع أسعار الغاز الذي يورده الحكم لإسرائيل، وفرض ضرائب جادة علي الأرباح الاحتكارية لكبار رجال الأعمال، خاصة من أثروا بالاحتكار المقيت للأسواق، حتى لا نقول مصادرة هذه الأرباح الحرام، وهو السبيل الحق لو كان الحكم صالحا.
وليس من بأس، إن كان "عمال مصر في أعيننا" فعلا كما قال الرئيس، ونفهم الضمير عائدا علي عائلة الرئيس، من تدبير موارد استثنائية من ثروة الأسرة الحاكمة، علي سبيل الاستعارة ولو بدفع الشعب للفوائد التي كانت سيستحقها القرض في المصارف، حتي يظهر تأثير الإجراءات المقترحة. وإن كان الأصلح، في منظور الآخرة، أن يكون القرض حسنا، فمن أين جاء أصل المال أساسا؟
لكن هذه الحلول ممعنة في السذاجة بالطبع. فهي حلول لا تصدر إلا عن نظام حكم ممثل لعامة المصريين وحريص علي مصالحهم.
ونظام الحكم التسلطي الراهن ليس من هذا الصنف، فولاؤه قاطع فقط للشلة المحتكرة للسلطة والثروة التي هي عصب الحكم، ولخدمة مصالح إسرائيل، طمعا في المساندة والحماية، منها ومن الولايات المتحدة، وليس لشعب مصر. فكأن ميثاق شرف الحكم انعقد لخدمة ائتلاف غير مقدس من شلة احتكار السلطة والثروة من خلال تحالف الاستبداد والفساد، والمشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة العربية.هو ميثاق شرف جماعة نهب ثروة المصريين ومخربي مستقبلهم .
http://www.elbadeel.net/index.php?option=com_content&task=view&id=19380&Itemid=1
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الساسة العرب | السمات:الساسة العرب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























